فصل: التفسير المأثور:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وقيل: الحق: القرآن {وَهُمْ كارهون} أي: والحال أنهم كارهون لمجيء الحق وظهور أمر الله، ولكن كان ذلك على رغم منهم {وَمِنْهُمُ} أي: من المنافقين {مَن يِقُولُ} لرسول الله صلى الله عليه وسلم {ائذن لّي} في التخلف عن الجهاد {وَلاَ تَفْتِنّى} أي: لا توقعني في الفتنة، أي الإثم، إذا لم تأذن لي فتخلفت بغير إذنك؛ وقيل: معناه: لا توقعني في الهلكة بالخروج {أَلا في الفتنة سَقَطُواْ} أي: في نفس الفتنة سقطوا، وهي: فتنة التخلف عن الجهاد، والاعتذار الباطل.
والمعنى: أنهم ظنوا أنهم بالخروج أو بترك الإذن لهم يقعون في الفتنة، وهم بهذا التخلف سقطوا في الفتنة العظيمة.
وفي التعبير بالسقوط ما يشعر بأنهم وقعوا فيها وقوع من يهوى من أعلى إلى أسفل، وذلك أشدّ من مجرّد الدخول في الفتنة، ثم توعدهم على ذلك فقال: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين} أي: مشتملة عليهم من جميع الجوانب لا يجدون عنها مخلصًا، ولا يتمكنون من الخروج منها بحال من الأحوال.
وقد أخرج عبد الرزاق في المصنف، وابن جرير عن عمرو بن ميمون، قال: اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين، وأخذه من الأسارى، فأنزل الله: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن عون بن عبد الله، قال: ما سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟ بدأ بالعفو قبل المعاتبة.
فقال: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ}.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، في قوله: {عَفَا الله عَنكَ} الآية قال: ناس قالوا استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أذن لكم، فاقعدوا.
وإن لم يأذن لكم، فاقعدوا.
وأخرج النحاس في ناسخه، عن ابن عباس في قوله: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} الثلاث الآيات، قال: نسخها: {فَإِذَا استذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} [النور: 62].
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والنحاس في ناسخه، عنه، في قوله: {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الذين يُؤْمِنُونَ بالله} الآية قال: هذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد بغير عذر، وعذر الله المؤمنين فقال: {فَإِذَا استأذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} [النور: 62].
وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في سننه، عنه، أيضًا في قوله: {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ} الآيتين قال: نسختها الآية التي في سورة النور: {إِنَّمَا المؤمنون الذين ءامَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} إلى {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 62].
فجعل الله النبي صلى الله عليه وسلم بأعلى النظرين في ذلك، من غزا غزا في فضيلة، ومن قعد قعد في غير حرج إن شاء الله.
وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن الضحاك، في قوله: {ولكن كَرِهَ الله انبعاثهم} قال: خروجهم.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله: {فَثَبَّطَهُمْ} قال: حبسهم.
وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن زيد، في قوله: {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا} قال: هؤلاء المنافقون في غزوة تبوك.
وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله: {ولأَوْضَعُواْ خلالكم} قال: لأسرعوا بينكم.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله: {ولأَوْضَعُوا خلالكم} قال: لأرفضوا {يَبْغُونَكُمُ الفتنة} يبطئونكم: عبد الله بن نبتل، وعبد الله بن أبيّ ابن سلول، ورفاعة بن تابوت، وأوس بن قيظي {وَفِيكُمْ سماعون لَهُمْ} محدّثون لهم بأحاديثكم غير منافقين، وهم عيون للمنافقين.
وأخرج ابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم في المعرفة، عن ابن عباس، قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى غزوة تبوك، قال لجدّ بن قيس: «يا جدّ بن قيس، ما تقول في مجاهدة بني الأصفر؟» فقال: يا رسول الله، إني امرؤ صاحب نساء، ومتى أرى نساء بني الأصفر أفتتن، فأذن لي ولا تفتني، فأنزل الله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لّي} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن جابر بن عبد الله، نحوه.
وأخرج ابن مردويه، عن عائشة، نحوه أيضًا.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله: {وَلاَ تَفْتِنّى} قال: لا تخرجني {أَلا في الفتنة سَقَطُواْ} يعني: في الخروج.
وأخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله: {وَلاَ تَفْتِنّى} قال: لا تؤثمني {أَلا في الفتنة} قال: ألا في الإثم، وقصة تبوك مذكورة في كتب الحديث والسير فلا نطول بذكرها. اهـ.

.التفسير المأثور:

قال السيوطي:
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49)}
أخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى غزوة تبوك قال لجد بن قيس: «ما تقول في مجاهدة بني الأصفر؟» فقال: إني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن أفتتن فائذن لي ولا تفتني، فأنزل الله: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لجد بن قيس: «يا جد هل لك في جلاد بني الأصفر؟» قال جد: أتأذن لي يا رسول الله؟ فإني رجل أحب النساء، وإني أخشى إن أنا رأيت نساء بني الأصفر أن افتتن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عنه: قد أذنت لك. فأنزل الله: {ومنهم من يقول ائذن لي...} الآية.
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اغزوا تغنموا بنات بني الأصفر. فقال ناس من المنافقين: إنه ليفتنكم بالنساء. فأنزل الله: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني}.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} قال: نزلت في الجد بن قيس، قال: يا محمد ائذن لي ولا تفتني بنساء بني الأصفر.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر نساء الروم. فقالوا: ائذن لنا ولا تفتنا بالنساء».
وأخرج ابن إسحاق وابن المنذر والبيهقي في الدلائل من طريقه عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبدالله بن أبي بكر بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما كان يخرج في وجه من مغازيه إلا أظهر أنه يريد غيره، غير أنه في غزوة تبوك قال: «أيها الناس إني أريد الروم فاعلمهم، وذلك في زمان البأس وشدة من الحر وجدب البلاد، وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص عنها، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في جهازه إذ قال للجد بن قيس: يا جد هل لك في بنات بني الأصفر؟ قال: يا رسول الله لقد علم قومي أنه ليس أحد أشد عجبًا بالنساء مني، وإني أخاف إن رأيت نساء بني الأصفر أن يفتنني فَأْذن لي يا رسول الله. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد أذنت. فأنزل الله: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا} يقول: ما وقع فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغبته بنفسه عن نفسه أعظم مما يخاف من فتنة نساء بني الأصفر {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} يقول: من ورائه. وقال رجل من المنافقين {لا تنفروا في الحر} فأنزل الله: {قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون} [التوبة: 81] قال: ثم إن رسول الله جدَّ في سفره وأمر الناس بالجهاز، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا، وأنفق عثمان رضي عنه في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم منها وحمل على مائتي بعير».
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة وموسى بن عقبة قالا ثم إن رسول الله تجهز غازيًا يريد الشام فأذن في الناس بالخروج وأمرهم به، وكان ذلك في حر شديد ليالي الخريف والناس في نخيلهم خارفون، فأبطأ عنه ناس كثير وقالوا: الروم لا طاقة بهم. فخرج أهل الحسب وتخلف المنافقون، وحدثوا أنفسهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرجع إليهم أبدًا، فاعتلوا وثبطوا من أطاعهم وتخلف عنه رجال من المسلمين بأمر كان لهم فيه عذر، منهم السقيم والمعسر، وجاء ستة نفر كلهم معسر يستحملونه لا يحبون التخلف عنه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أجد ما أحملكم عليه. فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا أن لا يجدوا ما ينفقون، منهم من بني سلمة، عمر بن غنمة، ومن بني مازن ابن النجار أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، ومن بني حارث علية بن زيد ومن بني عمرو بن عوف بن سالم بن عمير، وهرم بن عبدالله، وهم يدعون بني البكاء، وعبدالله بن عمر، ورجل من بني مزينة، فهؤلاء الذين بكوا واطلع الله عز وجل أنهم يحبون الجهاد، وأنه الجد من أنفسهم، فعذرهم في القرآن فقال: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله} [التوبة: 91] الآية والآيتين بعدها.
وأتاه الجد بن قيس السلمي وهو في المسجد معه نفر فقال: يا رسول الله ائذن لي في القعود فإني ذو ضيعة وعلة فيها عذر لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تجهز فإنك موسر لعلك ان تحقب بعض بنات بني الأصفر. فقال: يا رسول الله ائذن لي ولا تفتني. فنزلت {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} وخمس آيات معها يتبع بعضها بعضًا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه، كان فيمن تخلف عنه غنمة بن وديعة من بني عمرو بن عوف، فقيل: ما خلفك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت مسلم؟ فقال: الخوض واللعب. فأنزل الله عز وجل فيه وفيمن تخلف من المنافقين {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} [التوبة: 65] ثلاث آيات متتابعات.
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغزو تبوك قال: «نغزو الروم إن شاء الله ونصيب بنات بني الأصفر»- كان يذكر من حسنهن ليرغب المسلمون في الجهاد- فقام رجل من المنافقين فقال: يا رسول الله قد علمت حبي للنساء فائذن لي ولا تخرجني، فنزلت الآية.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {ولا تفتني} قال: لا تخرجني {ألا في الفتنة سقطوا} يعني في الحرج.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: {ولا تفتني} قال: لا تؤثمني {ألا في الفتنة} قال: ألا في الإِثم سقطوا. اهـ.

.من لطائف وفوائد المفسرين:

من لطائف القشيري في الآية:
قال عليه الرحمة:
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49)}
أبرزوا قبيحَ فِعالِهم في مَعْرِض التخرج، وراموا أَنْ يُلَبِّسُوا على الرسول- صلى الله عليه وسلم وعلى آله- وعلى المسلمين خبث سيرتهم وسريرتهم، فَبَيَّنَ الله أَنَّ الذين (...) بزعمهم سقطوا فيه بفعلهم، وكذلك المتجلِّدُ بما يهواه متطوح في وادي بلواه، وسَيَلْقَى في الآخرة من الهَوَان ما يَغْنِي عن الحاجة إلى البرهان. اهـ.

.التفسير الإشاري:

قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: أيها الأرواح والقلوب المؤمنة ما مصيبتكم وبلواكم إذ قيل لكم بالإلهام الرباني اخرجوا من الدنيا وما فيها في طلب والسير إليه، أثاقلتم إلى أرض الدنيا وشهواتها.
{إلا تنفروا} من سجن الدنيا وقيود شهواتها {يعذبكم عذابًا أليمًا} باستيلاء ظلمات الصفات النفسانية وغلبات الأوصاف السبعية والشيطانية وبألم البعد عن الحضرة الربانية {ويستبدل قومًا غيركم} من الأرواح والقلوب العاشقة الصادقة بل من العقول الكاملة المفارقة {إلا تنصروه} والرسول الوارد الرباني {فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا} أي النفوس الأمارة الكافرة من أرض القبول.
{ثاني اثنين} ثاني النفس الملهمة {إذ هما في} غار العدم.
{وكلمة الله هي العليا} بجعل النفس المطمئنة بجذبة {ارجعي} [الفجر: 28] واصلة إلى مقام العنديه {انفروا} أيها الطلاب {خفافًا} مجردين من علائق الأهل والأولاد والأموال {وثقالًا} متلبسين بها، أو {خفافًا} مجذوبين بالعناية {وثقالًا} سالكين بالهداية {وجاهدوا} بقدمي بذل الأموال والأنفس. وقدّم إنفاق المال لأن بذل النفس مع بقاء صفاتها الذميمة غير معتبر، ومن صفاتها الذميمة الحرص على الدنيا والبخل بها ذلكم خير لكم لأن الحصل من المال ومن النفس الوزر والوبال.
والحاصل من الطلب الوصول والوصال {لو كان} مطلوبك يا محمد {عرضًا قريبًا} هو الدنيا ونعيمها {وسفرًا قاصدًا} هو تتبع شهوات النفس وهواها {لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة} لأنها الخروج من الدنيا والعقبى.
{وسيحلفون} يعني أرباب النفوس {لخرجنا معكم} يا أهل القلوب.
{عفا الله عنك} قدم العفو على العتاب تحقيقًا لقوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2] {فهم في ريبهم يترددون} بين أوصافهم الذميمة النفسانية والحيوانية بلا داعية لخروج إلى الأنوار الروحانية {لأعدوا له عدة} وهي متابعة الأنبياء {فثبطهم} حبسهم في سجن البشرية {ما زادوكم إلاَّ خبالًا} فيه إشارة إلى أن قعود أهل الطبيعة في حبس البشرية صلاح لأرباب القلوب وأصحاب السلوك لأنهم لو خرجوا لا عن نية صادقة وعزيمة صالحة ما زادوهم إلا تشويشًا وتفرقة لأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم.
{لقد ابتغوا الفتنة من قبل} يعني أن صفات النفس قبل البلوغ كانت تستخدم الروح في شهواتها {حتى جاء الحق} وهو العقل القابل لأوامر الشرع {وظهر أمر الله} وهو التكليف {ومنهم} أي من صفات النفس {من يقول} وهو الهوى {ائذن لي} في القعود عن الارتقاء في مدارج المعارف والمشارع {ولا تفتني} يا روح بتكليفي ما ليس من شأني. وذلك أن الهوى مركب المحبة تستعمله الروح في تصاعده إلى ذروة الكمال والوصال.
{ألا في الفتنة سقطوا} أي إن فتنة الهبوط هي الفتنة بالحقيقة {وإن جهنم} البعد والقطيعة من لوازم كفار النفس وصفاتها أعاذنا الله منها. اهـ.